الحروق ، الكلف ، الفطريات... كيف تتفادها وتجعل من الصيف إجازة ممتعة ؟
درهم وقاية خير من قنطار علاج .
مهما كان مكان عطلتك ، يخبىء الصيف مجموعة متنوعة من الإختبارات المؤلمة، تبقى فيها الشمس العدو الأول والأكثر تمويهاً .
ما أجمل أول حمّام شمسي ، بعد أشهرالشتاء الرمادية الطويلة، فالإحساس بالدفء تحت لمسات أشعة الشمس الأولى، يشكل للبعض أكبر متعة خلال الإجازات الصيفية. لكن هذه الشمس الناعمة هي أيضاً المسؤولة عن ضربات الشمس والحروق التي ليست لسوء الحظ سوى الإشارات الأولى لمضار الأشعة فوق البنفسجية.
يتألف شعاع الشمس من الضوء المرئي، الأشعة ما دون الحمراء التي تمنحنا الشعور بالدفء، الأشعة ما فوق البنفسجية أو UV من فئة A و B وهي مصدر الخطر الذي يجب إتقاؤه. في الواقع قد تحجب الغيوم الأشعة مادون الحمراء لكنها لا تمنع مرور الـ UV إلا جزئياً !
ضربات الشمس
إن التعرض لمدة ربع ساعة، عند الظهيرة كاف للإصابة بالحروق السطحية المؤلمة والخطرة في آن. فبقدر ما يزداد التعرض للشمس بقدر ما يرتفع معدل الإصابة بسرطان الميلانوما الخبيث فهو قبل كل شيء سرطان الجلد الذي يصيب الذين يفدون خلال الصيف في كل عام إلى الشواطىء ويعرضون أجسامهم لحرارة الشمس من دون أي حذر. إلا أن الميلانوما الذي يتطور من خلايا "الميلانين" ويشبه الشامة إلى حدّ بعيد هو من أخطر أنواع سرطانات الجلد لأنه ينتشر سريعاً وينتقل من مركزه الرئيسي إلى أعضاء أخرى. هو سهل الشفاء عندما يكتشف في مرحلة مبكرة .
سرطان الخلايا الظهارية Epitheliomas
السرطان الظهاري ينشأ إنطلاقاً من الخلايا القرنية على شكل بثور متقشرة وغير منتظمة الأطراف وهو أكثر إنتشاراً من النوع الأول .
يصيب الأشخاص الذين يتعرضون للشمس لفترات قصيرة وإنما لمدة زمنية طويلة ، في حين ينتج السرطان الميلانومي عن التعرض للشمس لفترة طويلة في المرة الواحدة . لذا نرى هذا السرطان المعروف أيضاً بالقشرى شائعاً بين الأشخاص المسنين الذين أمضوا حياتهم في المناطق الحارة . علاجه أسهل من السرطان الميلانومي لأنه ينمو وينتشر ببطء وتكفي إزالته للحصول على الشفاء النهائي .
اللون البرونزي حجاب واق
يهدد السرطان الميلانومي والقشري على السواء أصحاب البشرة البيضاء قبل غيرهم. ولإتقاء هذه الأمراض، يجب إتخاذ خطوات حاسمة وجذرية تبدأ بعدم تعريض الجسم للشمس سوى بطريقة تدريجية، لأن إكتساب اللون البرونزي بهذه الطريقة يساهم في التخفيف من آثار الشمس السلبية .
يمنح صبغ الميلانين الجلد لونه وهو يميل إلى اللون البني والأسود عند الشعوب الأسيوية والإفريقية الذين يفرزون كمية أكبر من شعوب العرق الأبيض. وينفرد أصحاب البشرة الصهباء بصبغ غير ملوّن. يكفي التعرض للقليل من الأشعة لكي تقوم الـ UVB بتحفيز الخلايا الصبغية على إنتاج كميات مضاعفة تأخذ مكانها وتتراكم في الخلايا القشرية وتمنح اللون البرونزي الجميل. عندما يتم إكتساب اللون بطريقة تدريجية, يخفف البرونزاج من أضرار الشمس إذ تشكل صبغ الميلانين حجاباً واقياً من الـ UVB ، مانعاً إياها من إختراق الطبقة الجلدية الخارجية. كما تقوم الـ UVB بدورها بتكثيف الطبقة القرنية، مشكلة على المدى الطويل طبقة من الخلايا الميتة التي تمنع مرور المزيد من الأشعة الشمسية. هذه الحماية التلقائية هي قيمة جداً ولكنها غير كافية للوقاية من ضرر الـ UVB خاصة عند أصحاب البشرة البيضاء كما إنها لا تمنع مرور أشعة الـ UVB الأكثر إختراقاً. من هنا لا بدّ من عدم جعل الحصول على الجسم الأسمر هاجساً بل متعة يجب ممارستها بإعتدال على الرغم من إستخدام الدهون الواقية والمستحضرات ذات عامل الحماية العالي .
أبجدية الوقاية من مخاطر الشمس
تقضي القاعدة الأولى للحد من أضرار الشمس بتجنب التعرض المباشر لها في فترة الظهيرة أي ما بين الساعة الحادية عشر والثالثة بعد الظهر حيث تكون أشعة الشمس عمودية وذلك خاصة خلال الأيام الأولى. ومن الأفضل في مثل هذه الأيام إعتماد قبعة عريضة الحرف لحماية الرأس والوجه وارتداء ثياب قطنية فضفاضة لا تكشف أجزاء كبيرة من الجسم ، إضافة إلى الجلوس في ظل الشمسية . غير أن الإعتماد على هذه الأمور وحدها ليس كافياً للحماية. في الواقع تتسرب نسبة 60 بالمئة من الأشعة ما فوق البنفسجية عبر الملابس .
ويعكس الرمل نسبة 17 بالمئة من الأشعة الشمسية والمياه الهادئة 5 بالمئة، وأخيراً ينصح بإستخدام الدهون الواقية بشكل مستمر. وهنا يطرح السؤال : ماذا نختار من ضمن المجموعة الكبيرة المعروضة في المحلات من كريمات أو حليب ، أو جل ؟ وأي مستحضر هو الأفضل ؟
المعيار الأهم يبقى عامل الحماية من الشمس SPF الذي تقدمه هذه المستحضرات والذي يتراوح ما بين 5 و 75 ويكون هذا الرقم مدوّناً على المستحضر واختيار الدهون الواقية ذات عامل الحماية العالي هو مسألة بالغة الأهمية عند التعرض الأول للشمس الكامل .
ومعظم المنتجات الحاجبة للشمس تقي أيضاً من أشعة UVA التي لا تقل خطورة عن ال UVB ولكن بشكل غير محسوس. قد يشكو بعض الأشخاص من حساسية تجاه بعض المكونات المستعملة في مستحضرات الحماية الأمر الذي دفع إلى ظهور منتجات جديدة تتعامل مع هذه المسألة بواسطة تركيبات غير مثيرة للحساسية ومنها : أوكسيد التيتان Titane وأوكسيد الزنك الذي يحجب طيف الأشعة ما فوق البنفسجية كله .
كل هذه الدهون لا تحول دون إكتساب اللون البرونزي من جهة لأنها لا تستخدم في الظروف الفضلى أي ليس بالكميات الكافية والمرات المتكررة ومن جهة أخرى لأن الكريم الشمسي أظهر خلال الإختبارات أنه يمرر دائماً بعض أشعة UVB.
ينصح التمسك بهذه الدهون والإستمرار بوصفها حتى بعد اكتساب اللون المطلوب بصورة تدريجية مع إختبار عامل حماية أدنى .
الأطفال
من السهل جداً إصابة الأطفال بحروق بالغة قد يحملون آثارها طوال العمر لأنهم أقل قدرة على إفراز الصبغة البنية Melanine التي تعمل على حماية الجلد من الشمس . لذا يجب أن يكونوا موضع إهتمام وعناية خاصة . لأن التعرض غير المعتدل لأشعة الشمس قبل سن الخامسة عشرة يضاعف من إحتمالي الإصابة بسرطان الجلد والشيخوخة المبكرة .
ولتوفير أقصى الأمان لهم يجب الإمتناع تماماً عن تعريضهم لأشعة الشمس عند الظهيرة وعدم مزاولة أي نشاط لهم في الهواء الطلق خلال هذه الفترة من النهار وحمايتهم بالقبعات العريضة والثياب القطنية وتكرار مسح أجسامهم بكمية كبيرة من الدهون الواقية ذات عامل حماية مرتفع. على رغم كل هذه الإحترازات قد يصاب الطفل بضربة شمس أو حرق طفيف وتحمرّ كتفاه .
الكلف
كذلك يؤدي الهورمون الأنثوي الذي يفرزه جسم المرأة بكميات كبيرة خلال فترة الحمل إلى مضاعفة نشاط الخلايا الصبغية ، الأمر الذي يترجم بارتفاع الميلانين وظهوره على شكل بقع بنية تزيد الشمس من تفاقمها حتى يغطي كامل الوجنتين وهو ما يعرف عند المرأة الحامل بالكلف .
يختفي هذا القناع عند تسع من بين كل عشر نساء في السنة التالية ليعود إلى الظهور خلال فترات الحمل اللاحقة وهو عادة ما يصيب النساء ذوات البشرة الكامدة ، وغير اللامعة. كما قد يظهر الكلف عند تناول حبوب منع الحمل وبعض الأدوية الأخرى كمضادات الاتهاب وقائمة الأدوية التي ينشأ عنها حساسية ضد الضوء .
الفطريات الجلدية
يشكل التعرق واعطاء أرضية خصبة لنمو الفطار الجلدي وهي امراض تنتج عن الفطريات المجهرية . وما الداء المعروف " بقدم الرياضي " (Athletes Shoes) سوى عدوى حميدة تصيب المراهقين و الشباب الذين يمشون حفاة الأقدام على حافة أحواض السباحة أو غرف تبديل الملابس . هذه العدوى التي تنتقل عبر أرض ملوثة لا يتم ملاحظتها في أغلب الأحيان ولكن يكفي أن تتعرق القدم في حذاء مقفل حتى ينتشر الفطر, ويسبب إحمراراً وحكاكاً وتقشراً بين أصابع القدم .
تساعد البودرة والكريمات واللوسيون والمستحضرات المركبة من مكون الإيميدازول ( Imidazales ) عن التخلص من هذه الإصابات في غضون 15 يوماً .
صيف ممتع من اسرة دار الفراشة
عبداللطيف ماريني |